محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

61

شرح الكافية الشافية

وكمذهب يونس مذهب الكوفيين في وقوع الخفيفة بعد الألف . فإن كان المؤكد مسندا إلى نون الإناث زيدت بينها وبين المؤكدة ألف تفصل بينهما ، ولا تكون النون إلا مكسورة مشددة . وإذا كانت النون خفيفة ولقيها ساكن حذفت ، سواء كان ما قبلها مفتوحا أو مضموما أو مكسورا ؛ ومنه قول الشاعر : [ من الخفيف ] ولا تهين الفقير علّك أن * تركع يوما والدّهر قد رفعه " 1 " إذا وقفت على المؤكد بالنون الخفيفة أبدلتها ألفا إن وليت فتحة ؛ كقولنا في قوله - تعالى - : " لنسفعن " [ العلق : 15 ] : " لَنَسْفَعاً " . وكقولى : . . . . . . * في " قفن " " قفا "

--> - أحدها : أنها في موضع الحال ، أي : فاستقيما غير متبعين ، إلا أن هذا معترض بما قدمته غير مرة ؛ من أن المضارع المنفى ب " لا " كالمثبت في كونه لا تباشره " واو " الحال ، إلا أن يقدر قبله مبتدأ فتكون الجمل الاسمية أي : وأنتما لا تتبعان . والثاني : أنّها نفى في معنى النهى كقوله تعالى : لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ [ البقرة : 83 ] . الثالث : أنّها خبر محض مستأنف لا تعلق له بما قبله ، والمعنى : أنّهما أخبرا بأنهما لا يتبعان سبيل الذين لا يعلمون ، وإن كانت للنهي كانت النون للتأكيد وهي الخفيفة ، وهذا لا يراه سيبويه والكسائي ، أعنى : وقوع النون الخفيفة بعد الألف ، سواء كانت الألف ألف تثنية أو ألف وصل بين نون الإناث ونون التوكيد ، نحو : " هل تضربنان يا نسوة " ، وقد أجاز يونس والفراء وقوع الخفيفة بعد الألف ، وعلى وقوعها تتخرج القراءة . وقيل : أصلها التشديد ، وإنما خففت للنقل فيها كقولهم : " رب " في " ربّ " . وأما تشديد التاء وتخفيفها فلغتان من أتبع يتبع وتبع يتبع ، وقد تقدم هل هما بمعنى واحد أو مختلفان في المعنى ؟ وتلخيصه : أن تبعه مشى خلفه ، وأتبعه كذلك ، إلا أنه حاذاه وأتبعه لحقه . ينظر : الدر المصون ( 4 / 65 ، 66 ) . ( 1 ) البيت للأضبط بن قريع في الأغانى 18 / 68 ، والحماسة الشجرية 1 / 474 ، وخزانة الأدب 11 / 450 ، 452 ، والدرر 2 / 164 ، 5 / 173 ، وشرح التصريح 2 / 208 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 1151 ، وشرح شواهد الشافية ص 160 ، وشرح شواهد المغنى ص 453 ، والشعر والشعراء 1 / 390 ، والمعاني الكبير ص 495 ، والمقاصد النحوية 4 / 334 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 221 ، وأوضح المسالك 4 / 111 ، وجواهر الأدب ص 57 ، 146 ، ورصف المباني ص 249 ، 373 ، 374 ، وشرح الأشمونى 2 / 504 ، وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 32 ، وشرح ابن عقيل ص 550 ، وشرح المفصل 9 / 43 ، 44 ، ولسان العرب ، ( قنس ) ، ( ركع ) ، ( هون ) ، واللمع ص 278 ، ومغنى اللبيب 1 / 155 ، والمقرب 2 / 18 ، وهمع الهوامع 1 / 134 ، 2 / 79 .